الشيخ السبحاني
12
بحوث في الملل والنحل
لتشتيت كلمة الشيعة أو المسلمين ، لكن سرعان ما قلب عليهم الدهر ظهر المجنّ لما تمكنت السياسة من الحصول على غاياتها المنشودة فأُخذوا وقتلوا تقتيلًا . هكذا يعامل مع كل عميل يعمل لصالح المستكبر . على أنّه لم يكن لمنهجهم معتنق قابل للذكر إلّا شذاذ الآفاق أو ساقة الناس فمن مال إليهم لغاية دنيوية أو لشكوك وأوهام عرت لهم لا يتجاوز عددهم عدد الأصابع إلّا شيئاً طفيفاً حتى أصبح الجميع في حديث الأمس الدابر . والذي يتحمّل وزر ذكر هؤلاء من الفرق الإسلامية الشيعية هو الشيخ المتكلّم الجليل الحسن بن موسى النوبختي « 1 » الشيعي من أعلام القرن الثالث المتوفّى حوالي عام 310 ه في كتابه « فرق الشيعة » ثمّ الشيخ الأشعري « 2 » في كتابه « مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين » ، وتبعهما من جاء بعدهما كالبغدادي في « الفرق بين الفرق » « 3 » والإسفرائيني في « التبصير » « 4 » والشهرستاني في « الملل والنحل » « 5 » . وإنّي لأضن بالحبر والورق على تسطير عقائد هؤلاء وكفرياتهم الذين قضى عليهم الدهر وشرب ، ولكن لأجل إيقاف القارئ على إجمال ما كانوا يعتقدونه نذكر أسماء الفرق مع التعريف الإجمالي لمبادئهم حتى يقف على صدق ما قلناه . قال الأشعري : فمنهم الغالية وإنّما سمّوا الغالية لأنّهم غلوا في علي عليه السلام وقالوا فيه قولًا عظيماً وهم خمس عشرة فرقة :
--> ( 1 ) . الحسن بن موسى النوبختي : فرق الشيعة : 36 ، وما بعدها . ( 2 ) . الإمام الأشعري : مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين : 5 ، وما بعدها . ( 3 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 225 ، وما بعدها . ( 4 ) . الإسفرائيني : التبصير : 123 ، وما بعدها . ( 5 ) . الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 150 ، وما بعدها .